عبد الملك الجويني

145

نهاية المطلب في دراية المذهب

المشروطةَ ؛ فصارت الآية الأخيرة في حكم آية واحدة يقابل حروفها حروفَ جميع الآيات . وكان رضي الله عنه يقطع بهذا . والذي أراه أن هذا لا معنى لاشتراطه بعد ما حصلت مقابلة الآي ورعاية عدد الحروف على الجملة . 822 - ولو كان يحسن سبع آيات متفرقات ، فيأتي بها وتجزئه . ولو كان يحسن سبع آيات على الوِلاء ، فأراد أن يأتي بسبع متفرقة ، كان رضي الله عنه يمنع ذلك ، وهو ظاهر لا يتجه غيره . وفي الإتيان بسبع آيات متفرقات إذا كان لا يحسن غيرها نظرٌ في صورة واحدة ، وهي أن [ الآية الفردة ] ( 1 ) قد لا تفيد معنى منظوماً ولو قرئت وحدها مثل قوله تعالى : { ثُمَّ نَظَرَ } [ المدثر : 21 ] ، فيظهر ألاّ يكتفى بإفراد هذه الآيات ، فيردّ إلى الذكر ، كما سنذكره . 823 - ومما يتعلق بهذا ، أنه إذا كان لا يحسن من القرآن إلا آية واحدة مثلاً ، فقد ظهر اختلاف أئمتنا في أن الواجب في بدل الفاتحة ماذا ؟ فقال بعضهم : يُكرر تلك الآية سبعاً ، ويكفيه ذلك ، وقال بعضهم : يأتي بها مرة واحدة ، ويأتي بالأذكار في مقابلة ست آيات . ولم يوجب أحدٌ الجمع بين التكرار والذكر ؛ فإن التكرار إن وجب فعلى مقابلة الآيات الباقية ، ولا يجب على مقابلتها بدلان : الذكر وتكرير الآية ، وهذا مع الالتفات إلى رعاية الحروف . والخلاف في هذا كله إذا كان يحسن شيئاً من القرآن . 824 - وأما إذا كان لا يحسن من القرآن شيئاً ، فإنه يأتي بدلاً عن الفاتحة بأذكار ، وينبغي أن تكون أذكاراً عربية إن كان يحسنها ، ثم ذكر الأئمة التسبيح والتهليل ، ولا شك أن المرعي مقابلة الحروف ؛ فإنه ليس في الأذكار مقاطع وغايات على مقابلة الآيات ، فليس إلا اعتبار الحروف ، ثم كان شيخي يقول : إن جرد التسبيح والتهليل جاز ، وإن جرّد الدعاء ، ففيه احتمال ، هكذا كان يقول رضي الله عنه ، ولعل الأشبه

--> ( 1 ) في جميع النسخ : " آيات القراءة " والمثبت مما أفادتنا به ( ل ) .